منتديات تمازيرت اينو
مرحبا بكم في منتديات تمازيرت اينو
سررنا جدا بزيارتك شبكة منتديات تمازيرت اينو
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة / يرجي التكريم بتسجيل الدخول ادا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
نتشرف بتسجيلك
شكرا



منتديات تمازيرت اينو

منتديات تمازيرت اينو
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القائد بوشعيب القرشي طاغية حَكم منطقة هوارة بيد من حديد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zakri74
مدير العام
مدير العام
avatar

العمر : 27

بطاقة الشخصية
المدير:

مُساهمةموضوع: القائد بوشعيب القرشي طاغية حَكم منطقة هوارة بيد من حديد   الإثنين يناير 08, 2018 8:47 am

القائد بوشعيب القرشي طاغية حَكم منطقة هوارة بيد من حديد



مئات الهواريين يدخلون كل يوم إلى السوق المحلي المسمى بـ"المارشي" بهدف التبضع والتنزه، لكن قلة قليلة منهم من تتداول تلك الحكاية القديمة التي تتحدث عن رجال مدفونين في أسواره وفي العمودين الكبيرين اللذين يشكلان مدخله، حكاية تعود إلى سنوات الاستعمار، كانت فيها السُخرة عادة يستفيد منها الإقطاعيون في بناء منازلهم ومشاريعهم، وكان فيها الظلم ينتشر لحد قتل الناس إن هُم تمردوا على سلطة مخزن هيمنت فرنسا على كل أجهزته..

هي حكاية قد تكون مجرد شائعة، غير أنها تحيل على سنوات من الاضطهاد الذي عاشته مدينة أولاد تايمة عاصمة منطقة هوارة خلال فترة الاستعمار، على يد رجل لا زال مجرد ذكره يثير الرعب في نفوس من عاش تلك المرحلة، إنه القائد بوشعيب القرشي، أو "القايد بوشعيب" كما تتذكره الساكنة، واحد من رجالات الاستعمار الذين حكموا المنطقة بالحديد والنار رغم أنه لم يذكر في كتب التاريخ المغربي ولم يتحدث ولم يوثق ظلمه غير ألسنة الهواريين..

من البيضاء أتى، وإلى نيس الفرنسية هرب في باخرة لما اقترب محمد الخامس من العودة، قضى على التمرد الهواري وجعل كلمة المستعمر هي العليا، مِزواج وزير نساء فَعل ما أراد بالكثير من نساء المنطقة، رغم أنه كان عادلا في قضاءه وقاسيا على اللصوص والمجرمين، فالرجل، لم يكن يحب أن ينازعه أحد، حتى في صفاته السلبية..
نظرة عميقة على رجل لم تنسه هوارة، ونسته كتب ومجلدات التاريخ..

الرجل الذي أنهى سطوة المتمردين

هو من قبيلة أولاد بوشعيب بإقليم الجديدة، يعود أصله لقبائل بنو هلال، والده يسمى القرشي، لذلك كان اسمه الكامل بوشعيب هلال بلقرشي الزموري، في بداية اشتغاله كواحد من عناصر الجهاز المخزني، كان باشا في مدينة الدار البيضاء وساهم في توطين نفوذ المستعمر بالعاصمة الاقتصادية إبان فترة الحماية، غير أن أنباء أتت حول تقوي نفوذ مجموعة من قطاع الطرق يسمون ب"الزواك"في منطقة هوارة (بين تارودانت وأكادير)، جعلت فرنسا ترسل هذا الرجل القاسي الطباع هناك لإنهاء تمرد هؤلاء الخارجين عن سلطة المخزن، خاصة وأن هوارة كانت تابعة لباشا تارودانت الذي لم يستطع التحكم فيها.


عندما قدم القايد بوشعيب إلى هوارة، استقر أولا في دوار يسمى بأولاد إبراهيم بنى فيه رياضه وحكم فيه لبعض الوقت قبل أن ينتقل إلى مركز المنطقة الذي يسمى ب"أربع وأربعين" نسبة إلى النقطة الكيلومترية التي تفصلها عن أكادير وتارودانت، والذي لم يكن سوى طريق بسيط فيه بئر وسوق غير منظم، استعان ببعض العناصر المخزنية من أجل استتاب الأمن والقضاء على "الزواك" الذين بقدر ما شكلوا عنصرا مشاكسا للمستعمر الفرنسي، بقدر ما أرّقوا بال الساكنة بسرقاتهم المتكررة، لذلك رَهن بوشعيب خطته الأمنية بتفتيش دوري وبمراقبة مستمرة للطرقات والدواوير، حيث كان يتجول بنفسه مع كلابه، ويشرف على عمل "المخازنية" في مجموعة من المناطق، كما يقول لنا فرحاتي بلعيد، واحد ممن عاشروه

غير أن المراقبة وحدها لم تكن هي التي ردعت "الزواك"، بل طرق التعذيب التي تعرضوا لها على يده، فهو كان يربطهم من أرجلهم ويجعلهم يتدلون من سقف قبو التعذيب، يكيل لهم مختلف أصناف الضرب بالقنب، كما يخبرنا مبارك العبوبي، أحد خدمه الأوفياء في تلك المرحلة، الذي كان يحمل له المصباح للدخول إلى قبو التعذيب المخصص ل"الزواك" وكذلك لأبناء المنطقة ممن كانوا يرفضون العمل في ضيعات الإقطاعيين الفرنسيين الذين استوطنوا المنطقة واستحوذوا على أراضيها.

آخر زعماء السخرة بالمنطقة..

لم يكن القايد بوشعيب ليترك الجناة دون أن يستفيد منهم، فاستغلهم في أعمال بناء الرياض الذي لا زال شاهدا لحد الآن في وسط المدينة على تاريخ هذا الرجل، وكذلك لبناء الكنيسة التي تحولت مؤخرا إلى دار للشباب، إضافة لتشغيلهم في مد الطرقات وبناء السوق، ومن سوء حظ الساكنة، أنهم شاركوا "الزواك" هذه الأعمال الشاقة، وأجبرت كل قبيلة على تقديم مجموعة من الرجال، وتوجد هنا بعض الروايات التي لم نتأكد من صحتها، من كون الكثير من الرجال الذين ماتوا بسبب الإجهاد، تم دفنهم في أسوار الرياض وكذلك في أسوار السوق.

وقد استعان بوشعيب بالساكنة كذلك للعمل في الحقول والضيعات التي استولى عليها رفقة المعمرين الفرنسيين، ومن هؤلاء والد مبارك الذي كان يشتغل عنده ككابران، وكذلك جد محمد الغزالي، واحد من أبناء المنطقة الذي روى لنا كيف أن جده حاول الهرب من العمل، ووصل إلى غاية جبل أمسكرود في طريق مراكش، غير أن شيوخ القبائل أعادوه من حيث أتى، ليحكم عليه القايد بوشعيب بالسجن لمدة ستة أشهر بسبب هربه.

وبسبب الجوع الذي كان ينهب أمعاء العمال في الحقول، كان أكلهم لا يتجاوز نوعا معينا من الخضار مطهوا مع الدقيق، ويحكي لنا الغزالي نقلا عن جده، أن القايد بوشعيب أجبر جميع العمال ذات يوم على التجشؤ، لكي يعرف من منهم تناول البطيخ المزروع الممنوع عليهم تناوله، واستطاع اكتشاف الجاني منهم بالإمعان في قيئه الذي احتوى على بذور البطيخ..

بوشعيب..زير النساء..

في الرياض الفخم الذي بُني على أكتاف الهواريين، عاش القايد بوشعيب حياة النعيم، خاصة في ما يتعلق بالحريم، حيث كان زير نساء حقيقي لا يتوانى عن جلب أي فتاة تعجبه، فلم تكفه زيجاته الأربع أو الخمس، بل ملأ الرياض بالفتيات الهواريات اللواتي كان يجبر آبائهن على استقدامهن لرياضه تحت ذريعة تشغيلهن كخادمات.

"كانت لديه أزيد من 50 جارية" يؤكد مبارك العبوبي متحدثا عن أن القايد كانت لديه غرفة خاصة تزوره فيها زوجاته والجاريات بشكل دوري، بينما لكل واحد من زوجاته غرفة مخصصة لها كتعبير لها عن التقدير، في الوقت الذي كانت فيه الجاريات يتشاركن المبيت في غرف معينة، أو يتم إرجاعهن إلى قراهن بعد أن يستمتع بهن، ليأتي بأخريات.

يذكر لنا محمد الغزالي عن أن القايد هو الذي تسبب بإنشاء "الزاوية" (مكان مخصص للدعارة الرخيصة كانت تمتلك فيه كل "باطرونة" مجموعة من الفتيات يلبين غرائز الزبناء بثمن بخس)، فالكثير من الفتيات اللواتي كان القايد يتخلى عنهن، أنشأن بيوتا للدعارة بعدما كان الجوع يتهددن في مدينة لا عمل فيها للنساء، وساهم الاستعمار في تكريس هذه الظاهرة التي استمرت حتى منتصف العقد الأخير، حين تمكنت قوات الشرطة من إخلاء تلك المنطقة من جميع منازل الدعارة.

وراء القائد الجبار..كان هناك رجل عادل

سطوة وجبروت الرجل لم تمنع من أن يتوفر على بعض الإيجابيات، كما يؤكد امبارك برايس، الذي عاشر فترة القايد بوشعيب عندما لم يتجاوز من العمر 13 سنة، يتذكر كيف أن المقدم أتى به ذات مرة إلى القايد بسبب عدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة، فما كان من بوشعيب إلا أن صفعه عددا من المرات، ليقرر امبارك العودة دون تردد إلى لوحه ومداده.

الرجل الزموري اشتهر بعدله فيما يخص فض النزاعات بين المتخاصمين، فبين ثنايا جبروته، وبعيدا عن استيلائه على مجموعة من الأراضي واستغلاله لساكنتها، كان هناك قاض عادل لا يتورع الناس عن الذهاب إليه للبث في شكاويهم شرط أن لا يكون أحد طرفي الشكوى معمرا فرنسيا أو واحدا من جهاز المخزن، لأنه لا يستطيع أن يحكم ضدا على مصالح هؤلاء.

يذكر لنا برايس، كيف أن امرأة سُرق لها الدجاج من طرف واحد من أبناء قريتها، ولما أخبرت القايد بالقضية، أتى إلى القرية، وقام بجمع جميع ساكنتها أمامه ليخاطبهم:" راه لي سرق ليها الدجاج..غادي ينوض ليه الريش فوجهو"، ليبدأ واحد من الحضور بتحسس وجهه، فيأمر القايد بتفتيش منزله، ويتبين عن أنه هو سارق الدجاج.

الهرب نحو فرنسا

يحدثنا محمد الغزالي عن واحد من أبناء القايد، ممن ضاقوا درعا بظلمه للساكنة المحلية، لينتهز فرصة ذهاب والده إلى مراكش لحضور لقاء مع القايد لكّلاوي وبقية قواد الاستعمار، ثم ينسق مع بعض شباب المنطقة قصد اغتيال الأب، غير أن القايد عَلِم بمخططهم الرامي إلى قتله عند مدخل المدينة من الجهة الجنوبية، ليغير الطريق، ويصل إلى الرياض حيث تقول رواية أنه عاقب ابنه بسلخ جلده، وبوضع الملح على جروحه، ومن تم تركه في الشمس حتى مات، وتقول رواية أخرى أنه عفا عنه.

مع نفي محمد الخامس، وتعاظم قوة جيش التحرير المغربي، بدأ الخوف يتسرب إلى القايد من أن يكون الضحية القادمة خاصة مع اغتيال بعض عملاء الاستعمار الفرنسي، تقول لنا بعض المصادر عن مواجهات عنيفة حدثت في طريق أكادير وراح ضحيتها مقاوم مغربي أتى خصيصا من أجل اغتيال القايد، غير أن المؤكد هو أن بوشعيب، قرر الهرب إلى فرنسا رفقة الكثير من عملاء الاستعمار بعد عودة الملك المنفي الذي كان قد طلب من القايد أن يأتي عنده ويطلب السماح منه، غير أن بوشعيب خيّر فرنسا على البقاء بين مغاربة قد ينتقمون منه في أية لحظة.

يحكي لنا امبارك العبوبي كيف أن القايد هرب رفقة زوجة وحيدة مع ابنيها، إضافة لعمة المتحدث لكي تسهر على راحته، أخذ معه كذلك كيلوغرامات من الذهب، وترك سيارته التي كانت السيارة الوحيدة في المنطقة والتي استولت عليها الحركة الوطنية، ثم رحل في باخرة من ميناء أكّادير تاركا زوجاته وأبناءه المتبقين في الرياض، حيث ترك لهم كل أملاكه من رياض وأراض زراعية والسوق وكذلك عشرات المحلات.

هناك في فرنسا، سكن في نيس، افتتح محلا لبيع الورود، غير أنه لم يلق إليه بالا، فقد صار مدمنا على القمار، وصار واحدا من أكثر زبناء صالاته في تلك المدينة الفرنسية، وكان عندما يخسر يبقى حزينا في منزله لمدة طويلة لا يكلم أحدا، غير أن حنينه لمنطقة هوارة لم ينضب، فقد كان يذرف الدمع غزيرا كلما التقى بمغربي، كأن الرجل ندم على ماضيه ووَدد لو يعود به الزمن ولو قليلا ليكفر عن أخطاءه، غير أن الندم لم ينفعه في العودة، ليموت ويدفن هناك دون ضجيج ودون أن تعرف ساكنة نيس هوية هذا الرجل الذي أذاق العلقم للكثير من المغاربة.

في فترة الإعداد لهذا التقرير عن القايد بوشعيب، بحثنا في خزانة دار الشباب بمدينة أولاد تايمة، وكذلك ببلديتها، ومركبها الثقافي واتصلنا ببعض أساتذة التاريخ من أبناء المنطقة، غير أننا لم نجد أي شيء يمكن أن يساعد في تلمس خطوات هذا الرجل، كما لو أن هناك إصرار لنسيان الرجل ولحرق أي دليل يشير إلى وجوده، فحتى الرياض، تعرض لعملية تغيير واسعة، وقد يتحول مستقبلا، لمجموعة من المحلات التجارية إن اقتضت الضرورة الاقتصادية لذلك..

لكن، ورغم كل هذا، فبوشعيب لا زال حاضرا في ذاكرة ساكنة المدينة، وحكايات بطشه لا زالت أجيال المدينة تتوارثها، ويحدث كثيرا أن تسمع أما تقول لصغيرها:"راه إلا ما سكتي غادي نديك عند القايد بوشعيب



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القائد بوشعيب القرشي طاغية حَكم منطقة هوارة بيد من حديد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تمازيرت اينو :: إقليم تارودانت :: دواوير و مداشر و قرئ إقليم تارودانت-
انتقل الى: