منتديات تمازيرت اينو
مرحبا بكم في منتديات تمازيرت اينو
سررنا جدا بزيارتك شبكة منتديات تمازيرت اينو
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة / يرجي التكريم بتسجيل الدخول ادا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
نتشرف بتسجيلك
شكرا


منتديات تمازيرت اينو
مرحبا بكم في منتديات تمازيرت اينو
سررنا جدا بزيارتك شبكة منتديات تمازيرت اينو
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة / يرجي التكريم بتسجيل الدخول ادا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
نتشرف بتسجيلك
شكرا


منتديات تمازيرت اينو
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات تمازيرت اينو

منتديات تمازيرت اينو
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 المشرق بلد الأنبياء والمغرب بلد الزوايا والأولياء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zakri74
مدير العام
مدير العام
zakri74


العمر : 34

بطاقة الشخصية
المدير:

المشرق بلد الأنبياء والمغرب بلد الزوايا والأولياء Empty
مُساهمةموضوع: المشرق بلد الأنبياء والمغرب بلد الزوايا والأولياء   المشرق بلد الأنبياء والمغرب بلد الزوايا والأولياء Emptyالثلاثاء يناير 09, 2018 1:06 am

المشرق بلد الأنبياء والمغرب بلد الزوايا والأولياء

تضم تارودانت أزيد من 30 ضريحا قديما جدا،5 منها فقط توجد خارج المدينة، والباقي داخل حزام السور موزعة على نقاط متقاربة جدا تخضع لتقسيم التجمعات السكنية المعروفة ب”أربع ربوعات”،
المكان اسم الضريح الرقم
حومة الرحبة القديمة سيدي وسيدي 1
حومة الرحبة القديمة سيدي امحمد احماد 2
حومة القصبة مولاي أحمد الذهبي 3
حومة القصبة سيدي بولنوار 4
حومة القصبة سيدي سعيد عبد النعيم 5
حومة القصبة سيدي علي قاضي حاجة 6
مجمع الأحباب سيدي محمد صالحي 7
مجمع الأحباب – تفلاكت سيدي سليمان 8
مجمع الأحباب سيدي بوسلهام 9
مجمع الأحباب سيدي بوسبع 10
مجمع الأحباب سيدي محمد أوشن 11
درب الجزارة سيدي امبارك أوسليمان 12
شارع ابراهيم الروداني سيدي بوسعدن 13
شارع ابراهيم الروداني سيدي مسعود 14
شارع المستقبل – بنيارة سيدي جعفر 15
درب الشريف سيدي محمد 16
درب الشريف سيدي بورجا 17
مقبرة المساجن/أمام المستعجلات سيدي العربي 18
درب الوخشاش – الحشيش سيدي أمحمد بن يعقوب 19
شارع محمد الخامس سيدي عبد الله أمبارك 20
زرايب أولاد بنونة سيدي أمبارك بن علي 21
سيدي محمد الكوط 22
سيدي بوالنخيلات 23
شارع القدس سيدي بوداليا 24
حومة البلاليع سيدي الحاج بوثابت 25
باب الخميس للا الصالحة 26
خاج باب ترغونت سيدي بلقاسم/بلقاس 27
خارج باب الزركان سيدي بوالذهب 28
خارج باب اولاد بنونة سيدي محمد بن عبد الله 29
خارج باب الخميس-المقبرة الكبرى سيدي سعيد بن علي 30
خارج باب الخميس-المقبرة الصغرى مولاي بناصر بن عبد الرحمان 31

ضمن سياق البحث، سبق وسألت صديق الطفولة العباسي أحد قاطني حي درب الشريف عن عدد الأضرحة المتواجدة بحيهم، فذكر قرابة سبعة عوض اثنين المدرجين بالجدول أعلاه؛ ثم سألت شخصا آخر-رحمه الله- اسمه محمد بويدا عن عدد أضرحة حومة القصبة، فذكر لي قرابة 12 عوض أربعة المسجلين بالجدول، ونفس القول بالنسبة لحومة درب أهل اقا، بعد تعميق التقصي في دواعي هذا التعداد المبالغ، توصلت الى أن زمن وباء التيفوس épidémie du typhus1927 وجائحة الكوليرا     pandémie du choléra 1942، كان بعض الأهالي يضطرون لدفن موتاهم داخل البيوت بغرف ملاصقة بالشارع عوض حمل الميت إلى المقبرة مخافة ” شم رائحة” الوباء المعدي بالتأكيد وليس بالظن، وجلب الإصابة لباقي أفراد الأسرة، بعد انفراج أزمة الوباء أضطر السكان لإغلاق مدخل غرف الدفن من الداخل، وفتح باب إلى الشارع العام بغرض زيارة الترحم، فظنها الغير لاحقا مرقد أضرحة أولياء. استمر هذا الوضع الاجتماعي لعقدين أو ثلاث بعد تاريخ آخر جائحة وبائية، قبل أن تشهد تارودانت تغيرا عمرانيا اندثرت على أثره بالتدريج هذه “الأضرحة” العائلية بدمجها في السكن العصري الإسمنتي لعدة أسباب، من بينها بروز شريحة منعشين عقاريين يقتنون السكن المتهالك من دوي حقوق الميراث، ويعمدون لإعادة بناءه إما بهدف الاستثمار بالبيع أو الكراء، وهو حالة عقار قرب مكتب البريد المدينة بتاروانت. ذكر لي عامل مياوم في البناء، وأختصر روايته الشفوية، لما كانوا بصدد حفر أساس محيط بقعة الدار، صادف العاملين مجموعة رفات عظام آدمية، ومخافة التعقيدات الإدارية والإجراءات المسطرية القانونية وما سيترتب عنها بعد التبليغ بالأمر، فضل المنعش العقاري- بنى أزيد من 100 عتبة بتارودانت- جمع الرفات وتمرها في صمت بنفس المكان الذي أصبح اليوم عمارة سكنية …

خارج كل باب من الأبواب الخمسة التاريخية توجد مقبرة كان يدفن بها الرودانيون موتاهم، وعلى طرف منعزل من تلك المقابر يوجد ضريح تنسب المقبرة اليه.

بالنسبة لباب اولاد بنونة توجد مقبرة فوق الوادي الوعر بها ضريح سيدي محمد بن عبد الله الملقب ” مصيفت الحجاج” وقصة اللقب قديمة استمرت الى حدود منتصف القرن الماضي، لما كان وفد الحجيج يجتمعون في رْبْعْ سيدي حساين الشرحبيلي – السجل الديني لتارودانت- بساحته الشهيرة، مقر الزاوية الناصرية سابقا، مدرسة القراءات السبع حاليا، ومن هنا تبدأ كخطوة أولى مراسيم التبرك من قبل وفد الحجيج قبل الانتقال لباب أولاد بنونة وإحياء طقس احتفالي لتوديع الوفد في رحلة قد تستغرق سنة كاملة مشيا على الأقدام، وقد سجل لنا أبو زيد عبد الرحمن التمنارتي في كتاب الفوائد الجمة بإسناد علوم الأمة صفحة 319 قصيدة شعرية مؤرخة في دي الحجة سنة 1002هـ  وأخرى سنة 1035هـ ، من بين المتأخرين الذين سجل لهم التاريخ الروداني إحياء هذا الطقس الاحتفالي الحاج امحمد توفلا وهو من وجهاء القوم بتارودانت ومقدم الزاوية الطيبية بربع الزاويات/اسراك.

باب تارغونت توجد مقبرة ثانية بها ضريح سيدي بلقاسم أو بن قاسم الذي تحرف نطقه ليصبح سيدي بلقاس، المقبرة ومعها الضريح لا يفصل بينهما وباب تارغونت سوى فدان وقف حبسي يسمى جنان القضاة تحول اليوم الى مجموعة محلات تجارية.

ثم مقبرة خارج باب الزركان بها ضريح سيدي أبي الذهب وتحيط به أيضا مجموعة أملاك حبسية ضمنها فدانين كان يستغلهما بعض يهود تارودانت الأول يدعى فدان الليمة والثاني فدان الحفرة .

مقبرة باب الخميس وهي قديمة جدا – خمسة قرون – ذكرها صاحب الفوائد الجمة الذي توفي بتارودانت سنة 1060هـ ، يوجد بها ضريح سيدي سعيد بن علي الهوالي(913هـ – 1001هـ) قاضي القضاة بتارودانت الفقيه المدقق، والنوازلي المحقق، البحر الذي جمع في قبر بمقبرة باب الخميس الكبرى؛ ثم ضريح ثاني يتوسط المقبرة الصغرى دفن به المولى بناصر بن المولى عبد الرحمان بن هشام الذي شغل مهمة خليفة السلطان بتارودانت، وقد نبش قبره ذات ليلة في عتمة الظلام بشكل همجي وبعثر أديمه من قبل اللاهثين خلف وهْم وسراب التنقيب عن الكنوز.

مقبرة أو بالأصح شبه مقبرة على اليمين مباشرة خارج باب تمصضوت/”السنسلة” ،كانت تسمى مقبرة العبيد وقد اندرست هي اليوم جزء من ساحة 20 غشت، لم أذكر أنني شاهدت معالم قبور هناك، كل ما يحضر ببالي منتصف الثمانينات بضع أفدنة الزياتين ضمنها فدان العرفاوي شيخ رْبع القصبة، لكن تواجد المقبرة أكده لي أكثر من مصدر شفوي، ويغلب الظن في ذلك بعد تقابل وتقارب الوقائع التاريخية، أن الأمر له علاقة بأحداث جسام عرفها المكان في بداية العقد الأول من القرن العشرين، زمن هجومات السلب والنهب وقطع الرؤوس بالفؤوس وتعليقها بشرفات السور فوق باب تمصضوت نكاية وعبرة، وهو ما دونته أول “رومية” لادريت دو لاشاريير التي وصلت تارودانت شهر ابريل 1911 ودونت مذكرات الطريق المعنونة le long des pistes moghrébines، ثم ظروف تشييد قلعة دار البارود التي استمرت من 1903 الى 1909 والأشغال يقوم بها عبيد الخدمة؛ في نفس الزمن والمكان وصول حيدة ميس شيخ قبيلة المنابهة وتعيينه باشا على تارودانت وتشييد قصره، فندق مرحبا ثم قصر السلام الحالي، وكان حيدة ميس يملك “جيشا”من عبيد الخدمة وعبيد “العسة” جلبهم معه وأسكنهم حومة القصبة بذكر مصدر شفوي من قبيلة أولاد يحيى، هذا ما جعلنا نرحج ما ذهب إليه أكثر من مصدر شفوي بخصوص مقبرة العبيد، وهذا ما جعل المقبرة لا يوجد بها ضريح ولي من الصالحين، ترجيحا لما يمكن اعتقاده حالة التنافي أن يتساوى في الدفن ويتجاور في المرقد العبد المملوك مع السيد المالك.

هذا عن أضرحة الأولياء بتارودانت المتواجدين داخل المقابر بخارج المدينة، أما بداخل حزام السور فتوجد ثلاث  حالات لكل منها خصوصية اجتماعية، الأولى هي ضريح سيدي العربي بمقبرة المساجين “الحبّاسة” جنب باب القصبة وخلف السجن الحكومي مند زمن السعديين، ونقصد بالاسم باب القصبة السلطانية وليس باب تمصضوت/السلسلة؛ والثانية ضريح سيدي أمحمد بن يعقوب بمقبرة ركراكة جوار فدان الوخشاشي او الوخشاش المعروف اليوم باسم درب الحشيش؛ والثالثة داخل تارودانت ، تتعلق بمقبرة الشرفاء “شرفا” وضريح محمد بن صالح بن وندلوس / سيدي وسيدي، ووجه الاستثناء يكمن في كون الضريح والمقبرة يفصل بينهما طريق ضيق، آخر من دفن بها من ذوي السلطان باشا تارودانت حمو المكناسي سنة 1318هـ ، ومن الأعيان وجهاء البلد نزولا عند وصية سابقة، بعض شرفاء أهل المدينة المنتسبين للطرق الصوفية آخرهم سنة 1940 وهو من قاطني حومة الرحبة بعدما جرفته جائحة الوباء.

تبقى ظاهرة أضرحة المقابر والأضرحة عموما لا تهم مدينة تارودانت فقط ،بل نجد نماذج مشابهة في أغلب مدن المغرب التاريخية، وقد أحصى السوسيولوجي عبد الرحيم العطري في كتاب “بركة الأولياء” الذي تناول فيه الظاهرة بالدراسة من خلال مدينة سلا على صغرها مثل تارودانت، وأحصى 59 ضريحا، وهو أيضا ما سجله المستشرق بول باسكون في كتاب “الأساطير والمعتقدات بالمغرب”، ما جعله يلقب المغرب “بلد الألف ولي” .

كافة  دفناء الأضرحة المعلومة بتارودانت، مجهولي النسب والسيرة، باستثناء محمد بن صالح بن وندلوس/ سيدي وسيدي المتوفي أواخر الدولة الموحدية ، وسعيد بن علي الهوزالي المتوفي زمن صدر الدولة السعدية ، وبناصر بن عبد الرحمان بن هشام المتوفي زمن تردي الحالة السياسية المغربية وبداية الأطماع الأجنبية، هؤلاء سجل التاريخ ذكرهم وبعضا من سيرتهم لكونهم مارسوا حياتهم إما من زاوية دينية أو اجتماعية أو سياسية، كما نسجل كونهم دفنوا بمقابر وليس خارجها ثم شيدت لهم أضرحة.

إذا كانت المعجزات خاصة بالأنبياء، فالكرامات واردة سمعا عن الأولياء فيما يقبله العقل السليم والثابت في الدين والراسخ في العلم ،ومن كرامات الأولياء إجراء أسباب الخير والتيسير على أيديهم كما ورد في كتاب “التشوف لرجال التصوف” الذي حققه وزير الأوقاف الحالي أحمد التوفيق. مثال ذلك أنه كلما انحبس الغيث واشتد القحط، قدم القوم واحدا منهم تقيا زاهدا ورعا لصلاة الاستسقاء يستمطرون بدعائه فيغاثوا ولو بعد حين، وهو حال المسمي سيدي ابي السحاب ضريحه قرب أكادير…

لما نتحدث عن الكرامة نصف صاحبها “سيدي” فلان، وان فاضت البركة سمي “مولاي”، وإلا لقب العابد رغم زهده “الفقيه” وان كان زهده نسبي لقب “الفقير”، ومما تعنيه كرامة الولي وبركة الصالح في المعتقد الشعبي عامة الرخاء وهو عكس الشدة، والتيسير وهو ضد العسير، وأوجهه تتجلى في طلب الولد أو وفرة المحصول أو ربح التجارة ومختلف أوجه الأعمال الخاصة وأشكال المعاملات العامة.

ما يمكن ملاحظته بتارودانت ان جميع أضرحة الأولياء تكون عبارة عن فضاء فسيح نذكر ضريح الولي الحاج بوتابث بالبلاليع ومحمد بن عبد الله فوق الوادي الوعر، أو ضيق مثل سيدي بلقاس وسيدي بوسبع، أكثر ما يميز أضرحة الأولياء قبة هرمية مرتفعة متجهة الى السماء تلفت انتباه الزائر/ة وتأخذ بصره وتشد نظره، وقد تكون مزخرفة الخشب منمقة الجبص وهو حالة قبة سيدي وسيدي، بها منافذ خاصة ذات طول عكس العرض الضيق جدا، تسمح بنفاذ أشعة الشمس التي تسقط على مركز القبة أرضا، لتقع مباشرة على قبر الولي دفين الضريح، هذه العناصر المعمارية والهندسية إذا أخضعناها لتحليل تأملي نستنتج أنها تقوم بوظيفة الإبهار العلني، وهذه الوظائف مجتمعة بالطقوس الشعبية والمعتقدات الخرافية، تمنح للفضاء الداخلي رهبة نفسية وقدسية روحانية وخشوع ذاتي يرج شكيمة قلب الزائر/ة فلا تسمع إلا البسملة وهمهمة بالتصلية على النبي، وهمسا بالتسليم للولي صاحب المكان عالي المقام مولاي أو سيدي فلان، نفعنا الله ببركته.

تراجع كثيرا المعتقد الشعبي إزاء أضرحة الأولياء بتارودانت لعدة أسباب عما عرفناه وشاهدناه من تبجيل وتقديس في فترة السبعينات، بل نؤكد زوال طقوس نهائيا مثل إشعال شمعة يوميا كلما أطبق الظلام دثاره و أسدل الليل ردائه، فتوقد شمعة داخل ثقب يحفر عند مدخل عدد من الأضرحة ، وهي نفس العادة كانت تقام مدة ليلة كل سبت جوار قبر/ضريح  يهودي بعمق حي سيدي بلقاس خلف تجزئة المزود، بل زوال أضرحة بالكامل في تارودانت مثل قبر/ضريح اليهودي المذكور، وضريح الحاج بوتابث بالبلاليع، وضريح ابن الوقاد التلمساني أصلا الروداني دارا واقبارا بمقبرة المحراب بحومة الجامع الكبير، وتقزيم مساحة البعض المتبقي خاصة بالشوارع الرئيسية مثل سيدي بوسبع، ومؤخرا ضريح سيدي بوداليا بطريق الحدادة وتحويله الى محل تجاري حبسي.

أما عن إشعال الشموع فلا يعدو كونه طقس من طقوس العادة، حسب ما ذهب إليه السوسيولوجي عبد الرحيم العطري الوجه المألوف في برنامج بدون حرج على قناةMedi1TV ، أن السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي – دفين حومة القصبة بتارودانت – أعجب بالعادات الاحتفالية التي كانت تقام بمدينة اسطنبول التركية العثمانية ، حيث كانت تنظم مواكب شعبية بالشموع، وتندر السلطان السعدي احمد المنصور بتنظيم احتفالات مماثلة بالمغرب، وفور الانتصار في معركة وادي المخازن قرر إعطاء الانتصار بهجة احتفالية خاصة، فأنشأ معاصر الشمع وجمع مهرة الصناع من فاس وسلا ومراكش لصناعة هياكل شمعية شبيهة بما شاهده باسطنبول، وقد أشارت بعض مصادر التاريخ لمعاصر الشمع بتارودانت في الفترة السعدية، لتبقى – سابقا- رمزية قربان الذبيحة مهما صغرت أفضل ما يُتقرب به في الضريح ،والشمعة أعز ما يطلب كهدية باروك الولي الصالح. معتقدات شعبية عفي عنها الزمن وأصبحت في خبر كان

من الصعب جدا تناول الموضوع من جميع جوانبه، لكونه معقد يتداخل فيه ماهو ضريح فقط موضوع الجزءالأول، ومع ذلك يقام له في تارودانت موسم احتفال سنوي، كحالة سيدي امبارك “مول اركانة” وسيدي امحمد بن عبد الله “مصيفت الحجاج”، الأول لازال باقيا بينما الثاني انقطع احتفاله 1984 تقريبا، الحالة الثانية احتفالات مواسم الزوايا الطرقية الصوفية منها المحدود في مناسبات دينية ووطنية ومقتصر على الأتباع المريدين، ومنها اضافة لذلك من يقيم احتفال سنوي عمومي، ومنها بعض الزوايا التي لم يعد لها ذكر ووجود بتارودانت، ومنها تلك التي بقي منها البناية فقط ،،، جميعها دفن مؤسسوها خارج تارودانت بل في المشرق العربي. كما سبق وتطرقت لجانب من الموضوع في مدونة سابقة بعنوان ” ربع الزاويات من المقدس الى المستباح”.

1872 شيخ الطريقة التجانية بالجزائر يتزوج بالفرنسية أورلي بيكار Aurélie Picard والتي نجحت في السيطرة على الطريقة التجانية لمدة ستين سنة قضتها متنقلة بين فرنسا وعين ماضي مهد الزاوية ، وفي نفس التوجه يدخل مخطط السفير البريطاني يوهان دراموند هاي John Drummond Hay في توثيق العلاقة بين الشريف الوزاني بالمغرب والانجليزية اميلي كين Emily Keene سنة 1873 بالرغم من اختلاف العرق والدين واللغة، لتعمل مخبرة للسفير وتنقل بانتظام جل تحركات الشريف الوزاني وعلاقته المشبوهة مع الفرنسيين التي لا تخدم في نهاية المطاف الا مصلحة فرنسا بالمغرب. ظلت ميس كين بعد قبول زواجها من مولاي عبد السلام الوزاني على دين المسيحية متشبثة بتقاليدها الانجليزية في اللباس وأمور عدة، الشرط الوحيد الذي كان من حق الشريف، أن لا تخرج إلا بمعية خادمة، لتشهر في آخر حياتها اسلامها بحضور الفقيه العالم عبد الله كنون، ودفنت بعد وفاتها بمقبرة إسلامية

بعد بسط الحماية لسلطتها على مجموع التراب المغربي، تنكرت فرنسا لجل مشايخ الزوايا الطرقية، بل لا تتردد في مراقبة تحركاتهم وسكناتهم استنادا الى تقارير ضباط الشؤون الاهلية والمراقبين المدنيين ، فتلاشى بذلك الوزن الاعتباري للمشايخ بعدما كانت فرنسا لا تتردد قبل ذلك في المساعدة على تشييد زوايا جديدة وترميم المتداعية منها، في ذات الوقت رفضت السماح بترميم الجامع الكبير، أكثر من هذا توشيح صدر بعض مشايخ الزوايا بأوسمة فرنسية شرفية رفيعة، واعتماد بعض النقباء مقدموا الزوايا المحليون، في مقدمة الأعيان الوجهاء أثناء الاحتفالات الرسمية حسب شهود المخالطة وقتئذ بتارودانت.

صحافة الاستعمار الفرنسي بالمغرب لعبت أيضا دورها في هذا المجال من خلال الدعاية والترويج لاحتفالات المواسم الطرقية الأكثر شهرة وشعبية بتارودانت، منها موسم سيدي دحمان بقبيلة أولاد يحيى شرق المدينة الذي يقام شهر اكتوبر من كل سنة بذكر جريدة السعادة العدد 6818 تاريخ 28 اكتوبر 1946، ثم موسم سيدي امبارك بتارودانت شهر يناير من كل سنة، نفس الصحيفة السعادة عدد 8098 بتاريخ 02 فبراير 1951 موسم سيدي امبارك بتا ودانت شهر مارس من كل سنة، أيضا السعادة عدد 8004 بتاريخ 15 مارس 1952، نقرأ في مقتطف المقال الصحفي : ” 9 مارس لمراسلنا – من الحفلات العامة كل عام بسوس موسم سيدي مبارك بتارودانت وتشارك في هذا الموسم القبائل المجاورة كهوارة والمنابهة وتيوت والقبائل المنتشرة في الجبال، ويستغرق الموسم يومين رغم امتداد عمارته … ويتجلى فيه بين العناصر أواصر المحبة والوداد بأكمل المعاني .. ونظرا لقرب أيامه فسترى القبائل تكتسح مدينة رودانة بقصد المشاركة في هذا الموسم.” المقتطف من توقيع مراسل جريدة السعادة بتارودانت البودالي، من أوائل المدرسين المغاربة الذين عملوا بثانوية ابن سليمان الروداني أصله من صفرو

أول المراجع التي انتقدت بشدة مظاهر الطرق الصوفية وبعض مشايخ الزوايا كتاب “إظهار الحقيقة وعلاج الخليقة” ألفه المكي الناصري سنة 1922 وصدر اربع سنوات بعد ذلك، وكان أول مؤلف ينتقد ظاهرة اتخاذ القبور حرمات ومعابد تبنى عليها المساجد والمشاهد ومواسم لنهش اللحوم النيئة ودق الطبول وتلطيخ الثياب بالدماء المسفوحة وأكل الشوك وشرب القطران والمشي على شظايا الزجاج وشدخ الرؤوس بالقلل والهراوات… معلوم ان الطرقيين الذين يقصدهم أساسا الناصري في كتابه هم العيساويين والحمدوشيين والهداويين . لهذا السبب وغيره، سعت السلفية الوطنية الجناح المنظر في الحركة الوطنية مع بداية العقد الثالث من القرن الماضي الى بناء أسس فكرية بمبادئ سلفية بديلة للتوجه الطرقي الصوفي بالمغرب، تكون قادرة على تزكية الروح الوطنية لدى المغاربة بمرجعية اسلامية صحيحة، واستقطاب الطبقة الشعبية وتأطيرهم إيديولوجيا بعيدا عن الخرافات والبدع في الدين والاستكانة للمستعمر.

بعد عقدين تطور الصراع بين القطبين مشايخ الزوايا الطرقية والسلفية الوطنية الى قصف عنيف، وهو ما نقرأه في جريدة العلم عدد 1919 تاريخ 16 شتنبر 1952 تصف زيارة شيخ الزاوية الناصرية بتمكروت لقبائل الأطلس وسوس مصحوبا بركب من ستين بغلة وجيش من العبيد والأعوان والمسخرين، ونزل على قبائل تفنوت كالطامة وفرض عليها تموينه بالقمح والشعير والأكباش والدجاج والبيض والسكر والسمن، حتى اذا قضى أيامه جُمع له هدية عبارة عن بقرة، ثم فريضة التوديع الأخير وهي بغلة جيدة أو دفع ثمنها خمسون ألف فرنك. الزاوية الناصرية بتارودانت مقرها ساحة سيدي حساين، هدمت وشيد مكانها مدرسة القراءات السبع 1980، وهي من بين الزوايا الطرقية الأكثر شيوعا بسوس الى جانب الطريقة الدرقاوية والتجانية.

تصعيدا للمواجهة بين الصحافة الاستعمارية ممثلة في جريدة السعادة، حرصت جريدة العلم عدد 21 بتاريخ 5 اكتوبر 1946 على نشر نص الظهير:”يعلم من ظهيرنا هذا …انه نظرا لقيام بعض المشعوذين بتأسيس الطرق دون كفاءة وأهلية وادعاء المشيخة كذبا وزورا واتخاذهم ذلك وسيلة لإفساد عقائد العوام وسلب أموالهم مع أن المشيخة لها شروط أعظمها الكفاءة العلمية والتحلي بأنواع الكمالات الحسنة. ولما لجانبنا العالي بالله من الاهتمام بالمقاصد الدينية والسهر على السنة النبوية، نأمر بمنع من يحاول بأي وسيلة تأسيس طريقة أو فتح زاوية داخل مملكتنا الشريفة، دون أن يكون له إذن خاص من جنابنا الشريف …ومن البديهي أن يجري المنع المذكور حتى في الزوايا الموجودة الآن …فعلى الواقف عليه من القضاة أن يسهر على تنفيذ مضمونه ويعمل بمقتضيات منطوقه ومفهومه، وأن يشعر جنابنا الشريف بواسطة وزير عدليتنا بكل مخالفة مخلة بالمقتضيات أعلاه”.

محمد وراضي من قدماء معهد محمد الخامس بتارودانت يساري بجامعة محمد الخامس مجاز في الفلسفة ثم دكتوراه الدولة من دار الحديث الحسنية من بين مؤلفاته كتاب الجيب “الدروس الرمضانية الرسمية/ما الدعاء الغريب الذي تختم به؟؟؟ ينتقد بشدة من خلاله “الياقوتة الفريدة ” لمحمد بن سيدي عبد الواحد النظيفي قدوة الطريقة التجانية أو ما يسمى”صلاة الفاتح” متسائلا كيف تصح العبادة بما لا يقبله العقل ولا النقل؟؟ وهل تصح العبادة بما صدر عن الرسول (ص) قولا وفعلا وتقريرا أم ما أقره غيره فيه ؟ ويضيف نتحدى أيا كان بما فيهم علماء السلطان أن يأتوا لها – صلاة الفاتح- بسند صحيح أو حسن أو حتى ضعيف !!

يقول التجاني في كتابه “الياقوتة الفريدة ” فلما تأملت هذه الصلاة وجدتها لا تزنها عبادة جميع الانس والجن والملائكة، ولما سألت الرسول (ص) في اليقظة عن فضلها أخبرني أنها تعدل من كل تسبيح في الكون وكل ذكر وكل دعاء ومن القرآن ستة آلاف مرة !!! وحسب الوظيفة التجانية وهي الورد اليومي الذي يُذكر صباحا 100 مرة ومثلها عددا في المساء، أي 200 مرة في اليوم، فان المريد التجاني يحصل على أدنى صافي رصيد يومي من الحسنات قدره 6000*200 = 1200000حسنة كل يوم ، حسب كتاب “الياقوتة الفريدة” لصاحبه العالم العلامة سيدي مَحمد بن سيدي عبد الواحد النظيفي قدوة الطريقة التجانية

وحسب المؤرخ الأكاديمي المرحوم محمد حجي في كتابه “الزاوية الدلائية” فقبل ولادة التجاني بأزيد من قرن ونصف حج محمد بن ابي بكر الدلائي واتصل بمصر بالشيخ محمد البكري وأخذ عنه طريقته الصوفية ومن ضمنها “صلاة الفاتح لما أغلق” في صيغتها التي يلتزمها المريدون التجانيون الى اليوم.

ثم ذكر المرحوم صاحب المعسول في الجزء 11 ص 156 ، بالرغم من كونه يعتنق الطريقة الدرقاوية، وهو يتحدث عن هذا المبنى الفكري الذي أسست عليه بعض الزوايا الطرقية الصوفية “…سعيد المعدري يحلق حوله – وهو أمي- زهاء أربعين عالما أثر فيهم بقوة حاله فانقادوا له، ثم كانوا هم قادة طريقته من بعده”

لنصل بالقول الى أقدم احتفالات المواسم بتارودانت فيما سجل تاريخيا ويتواتر احتفالا سنويا، هو موسم “سيدي عباس لمساني” بالقول الروداني، ويقصد به موسم تمصريب بحومة سيدي احساين، قد توجد احتفالية مواسم أقدم من هذا، لكن عناية السوسيون بتدوين التاريخ عموما لم تبدأ الا في عهد الدولة السعدية مع ابن الوقاد التلمساني المتوفي 1002هـ ، وكتاب “الفوائد الجمة” أول مؤلف بمنطقة سوس، جزء منه محوره تاريخ صرف – حسب ما ذهب اليه ذ. علي زكي – ضمن ما ذكره التمنارتي تلميذ ابن الوقاد ان الأخير كان يتحلق حوله الناس في مجلس الذكر بالجامع الكبير لمدارسة وختم صحيح البخاري، بينما النساء يجتمعن ببيته في تمصريت وهي تسمية أمازيغية تعني الغرفة العلوية الخاصة بالضيوف لذات الغرض، الى أن تحولت العادة الرمضانية الى سُنّة طرقية سنوية خاصة بفرقة من نساء تارودانت، واستقر أمرها بعد ذلك كموسم وظيفية وتسوق لوازم النساء ومنتوجات الفخار بساحة سيدي حساين، وها نحن اليوم شهود الحال على واحد من أهم التحولات السوسيوتاريخية التي طرأت على موسم تمصريت، تهم استبدال المكان وطبيعة التسوق.

تقول الأستاذة أمينة ايليلو مجازة من قاطني الحي ” مقر الضريح حاليا أصله سكنى القاضي الامام وخطيب المسجد العتيق/الأعظم ابي عبد الله محمد بن احمد التلمساني الملقب ابن الوقاد دفين مقبرة المحراب الملاصقة من جهة القبلة بالجامع الكبير ، بينما داره بسيدي حساين دفن بها ثلاثة أولياء، حسب المسؤولة عن الضريح، هم سيدي محمد شرحبيلي وسيدي عباس التلمساني وسيدي الشعال. موسم الزنوج للاميمونة يحتفل به في باب الخميس بالمكان المسمى نخلات للاميمونة ويسمى ايضا موسم “لعبيد” وهو غير موسم كناوة بالصويرة – نتحدث عن الموسم قبل تحويله لمهرجان-، وان كانت بينهما قواسم وطقوس مشتركة ظهرت بتارودانت مع الجيل المتأخر، أهم مميزاتها الألبسة ذات الألوان القانية أو الفاقعة أو الغامقة كالأحمر والأصفر والأخضر، وطاقية تزين بالصدفيات والآلة الوثرية/الهجهوج … كل ما أدركناه كزي احتفال مع مقدم الفرقة المرحوم …….. جلباب الثوب وعمامة الكتان وبلغة جلد البقر الكل بالزي الأبيض الناصع، والاحترام والوقار بعيدا عن كل سلوك يمس وقار الشخص وهيبة الموسم كما نشاهد أثناء احتفالية عدد من المواسم اليوم. فرقة الزنوج بتارودانت رغم احيائهم لموسمهم لم تكن لهم زاوية خاصة بهم، الى أن أوقف لفائدتهم المرحوم الحاج ايت الكريف والد صديقنا الأستاذ عبد الحي، دارا كبيرة واجهتها الغربية لحومة سيدي وسيدي والواجهة الشرقية لدرب الأندلس، كانت تسمى “دار لعبيد” سطى عليها أحد الخواص بعقد استمرار واعتمار، وتواطأ من نصب نفسه مسؤول الطائفة، وادارة الأوقاف بصمتها، باعتبارها وصية على الأملاك الحبسية الموقوفة لفائدة جميع الزوايا بتارودانت- انظر مدونة “ربع الزاويات من المقدس الى المستباح”.

للاميمونة أيضا هي الليلة الأخيرة من عيد الفصح عند الطائفة اليهودية بتارودانت، معلوم تاريخيا أن هذه الطائفة والزنوج والأندلسيين استقروا بتارودانت في القرن السادس عشر ابان الفترة السعدية ، حسب د. عمر أفا في كتاب “مسالة النقود المغربية”، وعيد الميمونة هو احتفال خاص باليهود المغاربة فقط عبر العالم ، مما جلب عليهم حاليا باسرائيل تنديد وشجب بقية عرقهم بحجة البدعة في الدين، وهو نفس موقف السلفية الوطنية سابقا من احتفال المغاربة ببعض المواسم الطرقية ، لنخلص للتساؤل المشروع عن ماهية للاميمونة التي احتفل بها يهود تارودانت الى جانب العبيد الأقحاح من الزنوج المسلمين مع الحراطين الدراويين – تحريف اسم الدرعيين-.

الآن نقصد به العقود الثلاث الأخيرة، تغيرت العوائد والطباع التقليدية لصالح الثقافة والفكر المعاصر، ودخل الاعلام السمعي المرئي مكان البراح المرحوم ديويد فوق دابته بتارودانت ،،، وحلت المهرجانات والملتقيات مكان المواسم وان بقي الاسم/المدلول الشعبي احيانا فلا يوافق جوهر النشاط الذي تحول من الفضاءات المفتوحة لجري خيول التبوريدة الى القاعات المغلقة ، تغير أملثه التحولات السوسيو ثقافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المشرق بلد الأنبياء والمغرب بلد الزوايا والأولياء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» آدم أبو الأنبياء

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تمازيرت اينو :: إقليم تارودانت :: اخبار عن إقليم تارودانت-
انتقل الى: